سميح دغيم

253

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

على ترتيب ونظام لا يقدح في وحدته ( تعالى ) ، فإنّ إضافته إلى المعلول الأول مبدأ لإضافته إلى المعلول الثاني ، وهي لإضافته إلى الثالث ، وهكذا يتكثّر الإضافات حسب تكثّر المعلولات طولا وعرضا في سلسلة الإبداع والتكوين ، وكما أنّ الترتيب الواقع في ذوات المجعولات طولا وعرضا مما يصحّح صدور الكثرة عن الواحد الحقّ فكذا ترتّب الإضافات على هذا الوجه يصحّح اتّصافه ( تعالى ) بكثرة الإضافات . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 219 ، 8 ) تكلّم - التكلّم صفة نفسيّة مؤثّرة ، معناه إنشاء الكلام ، لأنّه مشتقّ من الكلم وهو الجرح ، وهو الإعلام والإظهار . فمن قال : " إن الكلام صفة المتكلّم " أراد به المتكلّمية . ومن قال : " إنه قائم بالمتكلّم " أراد به قيام الفعل بالفاعل ، لا قيام الصفة بالموصوف والمقبول بالقابل . ومن قال : " إن المتكلّم من أوجد الكلام " أراد من الكلام ما يقوم بنفس المتكلّم من حيث هو متكلّم لا ما هو مبائن له مباءنة الكتاب للكاتب ، والبناء للبناء . وأول كلام قرع أسماع الممكنات كلمة " كن " ، فما ظهر العالم إلّا عن صفة الكلام ، بل العالم عين الكلام ، وأقسامه بحسب مقاماته في نفس الرحمن ، كما أن الكلمات والحروف الصوتية قائمة في نفس الإنسان بحسب منازله ومخارجه . فالغرض من المتكلّم أولا إيجاد أعيان الحروف وإنشاؤها من المخارج وهو عين الأعلام ؛ وأما ترتيب الأثر على الأمر والنهي والاخبار وغير ذلك من التمنّي والترجّي فهو مقصود ثان ، وهذا أيضا في بعض ضروب الكلام . ( رسش ، 376 ، 14 ) تكلّم وكتابة - في الفرق بين التكلّم والكتابة : قال بعض أهل الكشف والشهود : أنّ كلام اللّه غير كتابه وفرّقوا بينهما ، بأنّ أحدهما وهو الكلام بسيط ، والآخر وهو الكتاب مركّب ، وبأنّ الكلام أمري دفعي ، والكتاب خلقي تدريجي ، وعالم الأمر خال عن التضادّ والتكثّر والتجدّد والتغيّر ، لقوله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر : 50 ) وقوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل : 40 ) وأما عالم الخلق فيشتمل على التضادّ والتكثّر ، ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين . وأقول : ولأحد أن يقول : إنّهما واحد بالذات متغايران بالإضافة ، وهذا إنّما ينكشف بمثال في الشاهد وهو الإنسان ، لكونه على مثال الرحمن ، فإنّه إذا تكلّم بكلام وكتب كتابا ، يصدق على كلامه معنى الكتابة ، ويصدق على كتابته معنى الكلام ، بيان ذلك : أنّ أحدا إذا تكلّم وشرع في تصوير الألفاظ في الهواء الخارج من جوفه وباطنه بحسب الاستدعاء الباطني النفساني ، تنفّس ، وانتقش ذلك الهواء وهو المسمّى بالنفس الإنساني ، الذي هي بإزاء النفس الرحماني ، وهو الوجود الانبساطي ، المنبعث عن الباري